توصل المغرب وإسبانيا إلى اتفاق نهائي لإعادة فتح المعابر الجمركية بين الجانبين في مدينتي سبتة ومليلية، بعد سنوات من الإغلاق، في خطوة وُصفت بالتاريخية، لكنها أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والتجارية الإسبانية، لاسيما في المدينتين المحتلتين.
ويأتي هذا الاتفاق ثمرة لمسار دبلوماسي انطلق عقب زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الرباط في أبريل 2022، ولقائه بالعاهل المغربي الملك محمد السادس، حيث تم التوافق على خارطة طريق جديدة لتنظيم العلاقات بين البلدين.
وحسب ما أكدته وسائل إعلام إسبانية موثوقة، من بينها إلباييس وEl Confidencial، فإن الترتيبات التقنية والإدارية لبدء العمل بالمعبرين الجمركيين بلغت مراحلها الأخيرة، في حين يُتوقع انطلاق التبادل التجاري خلال الأيام القليلة المقبلة.
وبموجب الاتفاق الجديد، ستُعاد الجمارك التجارية الرسمية في مليلية، التي كانت قائمة منذ عام 1860 وتوقفت بقرار مغربي في غشت 2018. كما سيتم، ولأول مرة في تاريخ النزاع، إحداث معبر جمركي رسمي في مدينة سبتة، التي لم تكن تعرف أي تبادل تجاري منظم مع المغرب سابقاً، حيث كانت تعتمد بشكل كبير على التهريب المعيشي.
شروط مغربية صارمة ومخاوف إسبانية
الاتفاق الجديد يُعيد هيكلة المبادلات التجارية وفق شروط صارمة فرضها الجانب المغربي، إذ سُمح فقط بدخول المنتجات الفلاحية والسمكية المغربية إلى المدينتين، في حين تم تقييد السلع الإسبانية، بحيث يُسمح فقط بتلك المصنّعة داخل سبتة ومليلية بدخول السوق المغربية.
هذا الشرط أثار غضب واستياء المسؤولين المحليين، خاصة في مليلية، حيث صرح خوان خوسيه إمبرودا، رئيس حكومة المدينة، بأن “المغرب سيعتبر مليلية مدينة مغربية أخرى”، معتبراً أن هذه الإجراءات تهدد ما وصفه بـ”السيادة الاقتصادية والإدارية الإسبانية”.
في السياق ذاته، عبّر عدد من رجال الأعمال والتجار عن خيبة أملهم من الاتفاق، معتبرين أن القيود المفروضة من الجانب المغربي ستقلّص من حركة التصدير وتضر بمصالحهم الاقتصادية التي تعتمد بشكل كبير على السوق المغربية.
صمت رسمي مغربي ونقاش ساخن بإسبانيا
فيما يسود نقاش واسع داخل إسبانيا، خاصة من طرف حزب “فوكس” اليميني المتطرف، الذي رفض الاتفاق ووصفه بـ”المحدود وغير المجدي”، تلتزم الحكومة المغربية الصمت ولم تصدر أي بيان رسمي بخصوص هذه التطورات، كما لم تُسجل أي مواقف من الأحزاب السياسية المغربية، رغم أن الملف يهم مدينتين تعتبرهما المملكة محتلتين.
ويرى مراقبون أن هذا التحول يأتي في سياق استراتيجية مغربية تهدف إلى تقنين العلاقات الاقتصادية والجمركية مع المدينتين، دون التراجع عن المطالب التاريخية المتعلقة بالسيادة، لكن مع إعطاء أولوية في الوقت الراهن لملف الصحراء ومصالح المغرب الاقتصادية.

التعليقات 0