يحتفل المغاربة المقيمون في مختلف الدول الأوروبية بعيد الفطر المبارك وسط أجواء يطبعها البهجة والحنين إلى الوطن، حيث يحرصون على إحياء هذه المناسبة الدينية وفق التقاليد المغربية التي توارثوها جيلاً بعد جيل. ومع حلول أول أيام العيد، تتوجه العائلات إلى المساجد والمصليات الكبرى التي تستقطب أعدادًا غفيرة من المصلين، حيث تقام صلاة العيد في أجواء تغمرها الفرحة والتكبيرات، ويتبادل الحاضرون التهاني والتبريكات.
وبعد أداء الصلاة، تبدأ الزيارات العائلية التي تكتسي طابعًا خاصًا لدى الجالية المغربية، حيث يتم تبادل التهاني وتقديم الحلويات التقليدية مثل “الشباكية”، “كعب الغزال” و”البريوات”، إلى جانب الشاي المغربي الذي يرمز إلى حسن الضيافة. كما تشهد العديد من المدن الأوروبية، التي تضم جالية مغربية كبيرة، تجمعات داخل المراكز الثقافية والمساجد، حيث يتم تنظيم لقاءات اجتماعية تضم الأسر والأصدقاء، خاصة بالنسبة لأولئك الذين لا تتاح لهم فرصة العودة إلى المغرب لقضاء العيد مع ذويهم.
ورغم أجواء الفرح التي تميز العيد، إلا أن الحنين إلى الوطن يظل حاضرًا بقوة لدى أفراد الجالية، خاصة الجيل الأول من المهاجرين الذين اعتادوا الاحتفال بهذه المناسبة وسط الأهل والأقارب في المغرب. وتصبح وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة رئيسية لتقريب المسافات، حيث يتبادل المغاربة التهاني عبر المكالمات والفيديوهات التي تعكس شوقهم لأجواء العيد في مدنهم الأصلية.
وفي مبادرات تعكس روح التضامن التي تميز الجالية المغربية، تنظم العديد من الجمعيات الإسلامية والمراكز الثقافية أنشطة خيرية بمناسبة العيد، مثل توزيع وجبات على المحتاجين، أو تنظيم إفطارات جماعية قبل انتهاء رمضان. كما يتم تخصيص أنشطة للأطفال تهدف إلى غرس قيم العيد في نفوس الأجيال الجديدة المولودة في أوروبا، حتى تظل مرتبطة بجذورها الثقافية والدينية.
ورغم اختلاف الظروف المعيشية وبعد المسافات، يحرص المغاربة المقيمون في أوروبا على الاحتفال بعيد الفطر بطريقة تعكس تمسكهم بهويتهم وتقاليدهم، ليظل العيد مناسبة لتجديد الروابط الاجتماعية وتعزيز الشعور بالانتماء، سواء داخل الأسرة الصغيرة أو ضمن الجالية المغربية الكبرى المنتشرة في مختلف أنحاء القارة.

التعليقات 0