عرف اللقاء التشاوري الذي احتضنته عمالة إقليم الناظور، في إطار برنامج “الجيل الجديد”، موجة انتقادات من أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، بعد تغييب أي إجراءات أو مشاريع تخصّهم رغم أنّ الإقليم يعتمد بدرجة كبيرة على تحويلات مهاجريه في هولندا وإسبانيا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا وغيرها.
البرنامج الذي ركّز – وفق ما جرى تقديمه – على تجويد الخدمات العمومية، ورقمنة المساطر، ودعم الاستثمار المحلي، وتحسين ولوج الشباب لسوق الشغل، لم يتضمن حسب المتدخلين أي محور خاص بالجالية أو مبادرات تستجيب لاحتياجاتهم الإدارية والاجتماعية والاستثمارية.
وخلال اللقاء، وجّه أحد المتدخلين سؤالاً مباشراً بشأن “غياب أي إضافة حقيقية لأبناء المهجر داخل برنامج يُفترض أنه موجّه للجيل الجديد من المغاربة”، مؤكداً أن الناظور من أكبر الأقاليم التي يعتمد اقتصادها العائلي على تحويلات المهاجرين، ومع ذلك لم تُخصَّص لهم أي إجراءات مُحددة داخل البرنامج.
عامل الإقليم أوضح في رده أن الجالية يمكنها متابعة منصة إلكترونية مخصَّصة للبرنامج وطرح تساؤلاتها عبرها، مؤكداً أن “الجيل الجديد يهمّ المواطن المغربي سواء داخل الوطن أو خارجه”. غير أن هذا الجواب لم يُرضِ عدداً كبيراً من ممثلي الجالية الذين اعتبروا الرد عاماً وغير مرتبط بخصوصياتهم الحقيقية.
وبعد اللقاء الأول، عُقد اجتماع ثانٍ ترأسه باشا المدينة بحضور فعاليات من المجتمع المدني والمنتخبين وممثلي النقابات، دون دعوة أيٍّ من أبناء الجالية، وهو ما أثار استياءً أكبر، باعتبارهم طرفاً أساسياً في الدينامية الاقتصادية والاجتماعية بالإقليم. واعتبر متابعون تغييبهم “مؤشراً على استمرار الفصل بين الخطاب الرسمي الذي يشيد بمغاربة العالم، والممارسة الفعلية التي لا تمنحهم مقعداً داخل النقاشات المحلية”.
ويرى عدد من الفاعلين أن أي برنامج تنموي موجه للناظور لن يكون مكتملًا دون إشراك الجالية التي تمثل قوة مالية واقتصادية واجتماعية، ودون تضمين إجراءات تخصّ الاستثمار في المهجر، وتسهيل المساطر لهم، والحماية القانونية، وتطوير الخدمات القنصلية والإدارية الرقمية الموجّهة إليهم

التعليقات 0