تشهد منطقة أمكالة، الواقعة في إقليم السمارة بالصحراء المغربية، أشغالًا متسارعة لتهيئة معبر حدودي جديد من شأنه أن يشكل إضافة استراتيجية على خارطة الربط البري بين المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية، وصولاً إلى منطقة بير أم كرين بولاية تيرس زمور شمالي موريتانيا.
ويأتي هذا المشروع الطموح ليعزز سياسة المغرب في الانفتاح على عمقه الإفريقي، ضمن مقاربة شاملة تهدف إلى فك العزلة عن المناطق الجنوبية وربطها بشكل مباشر ومستدام بالأسواق الإفريقية.
معبر استراتيجي لتعزيز الحضور القاري
يرى عدد من الخبراء أن المعبر الحدودي الجديد لا يُعد مجرد ممر بري إضافي، بل يمثل ورقة استراتيجية ضمن جهود المغرب لمواجهة محاولات العزل الإقليمي، وترسيخ موقعه كجسر اقتصادي وتنموي بين أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء.
وفي هذا السياق، يؤكد المحلل الجيوسياسي الدكتور عبد الرحيم منار اسليمي أن “المغرب يعيد رسم خريطة علاقاته الإفريقية على الأرض، من خلال مشاريع مهيكلة تربط الأقاليم الجنوبية بباقي الدول الإفريقية، وهو ما يمنح للمملكة حضورًا قويًا في ميدان التعاون جنوب-جنوب”.
دفع اقتصادي جديد لإقليم السمارة
من الناحية الاقتصادية، يُرتقب أن ينعكس هذا المشروع بشكل مباشر على إقليم السمارة، الذي طالما وُصف بكونه من المناطق الأقل استفادة من الحركية التجارية مقارنة بباقي الأقاليم الصحراوية.
ويتوقع مراقبون أن تشهد المنطقة انتعاشًا اقتصاديًا وتجاريًا مع انطلاق المعبر، ما قد يسهم في خلق فرص شغل جديدة وتنشيط المبادلات التجارية مع دول الساحل الإفريقي.
الجانب الموريتاني يرحب بالمبادرة
من جهته، عبّر رئيس حزب الجبهة الشعبية الموريتاني، في تصريح صحفي، عن اعتزازه بهذه المبادرة، مؤكدًا أنها ستُسهم في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وستعود بالنفع المشترك على سكان المناطق الحدودية، سواء في المغرب أو موريتانيا.
سيادة وتنمية في آن واحد
ويرى باحثون أن للمشروع أبعادًا تتجاوز الاقتصاد، إذ يندرج أيضًا في إطار رؤية المغرب لتعزيز سيادته على أقاليمه الجنوبية، من خلال ربطها الفعلي بالبنى التحتية الإفريقية، في انسجام تام مع السياسة الإفريقية التي تبناها الملك محمد السادس، والتي تركز على التنمية، الشراكة والتكامل الإقليمي.
ويُشار إلى أن المعبر الجديد يأتي في وقت يتزايد فيه الاهتمام الإفريقي بالبنية التحتية العابرة للحدود، سواء من خلال الطرق أو السكك الحديدية أو مشاريع الطاقة، وهو ما يعزز من موقع المغرب كشريك محوري في جهود الربط القاري بين شمال وغرب إفريقيا.

التعليقات 0