كمتابع إعلامي للشأن المغربي في إسبانيا، حضرتُ على مدار السنوات الأخيرة العديد من الفعاليات التي ينظمها المجتمع المدني والقنصليات المغربية والجمعيات الثقافية والدينية، سواء المتعلقة باحتفالات وطنية مثل عيد العرش وعيد الاستقلال، أو مناسبات خاصة كالإفطارات الرمضانية والندوات الثقافية. وخلال هذه الأنشطة، لاحظتُ ظاهرة خطيرة تستدعي الانتباه والحذر الشديد من طرف المسؤولين المغاربة والجمعيات الفاعلة: وجود بعض الأفراد الذين يحرصون على الحضور الدائم لهذه الفعاليات، ليس بدافع الانتماء أو الاهتمام، بل لأغراض مشبوهة قد تتجاوز العمل الجمعوي إلى خدمة أجندات خفية.
حضور مستمر وسلوك مريب
ما يثير الريبة هو أن هؤلاء الأشخاص لا يكتفون بالحضور فقط، بل يسعون للتقرب من الشخصيات البارزة في المجتمع المغربي بإسبانيا، سواء كانوا دبلوماسيين، رجال أعمال، ناشطين جمعويين أو إعلاميين، ويحاولون التقاط الصور معهم للتمويه وإضفاء الشرعية على وجودهم. كما أنهم يظهرون في أنشطة تتعلق بالتعايش والسلام والحوار بين الأديان، مما يمنحهم غطاءً مثالياً لإخفاء نواياهم الحقيقية.
“لاوريل “ورقة سيدنا موسى: “حالة تثير الشكوك
من بين الحالات التي لفتت انتباهي امرأة أصبحت تُعرف بين المتابعين بـ”ورقة سيدنا موسى”، والتي لم تفوّت أي نشاط مغربي، سواء كان رسمياً أو غير رسمي. ما يثير الاستغراب هو أنها تحضر في كثير من الأحيان دون دعوة، وتدّعي أنها رئيسة جمعية تعمل على تعزيز السلام والتسامح بين الديانات السماوية، إلا أن حقيقتها تبدو مغايرة تماماً.
من خلال مناقشات جمعتني بها ومع صحفيين آخرين، اتضح أن لديها مواقف عدائية تجاه المغاربة، حيث تصفهم بعدم الاندماج والانغلاق، وتصرّ على ضرورة تحدثهم باللغة الكتالانية بدل العربية أو الأمازيغية. بل وأكثر من ذلك، لا تتردد في توجيه عبارات نابية لهم، وكأنها تعتبرهم عبئاً على المجتمع الإسباني. لكنها في المقابل، لا تتوانى عن حضور أنشطتهم، والتقرّب من بعض النساء لمعرفة تفاصيل حياتهن، مما يثير الشكوك حول كونها تعمل لصالح جهات معادية للمغرب، ربما تتعلق بالبوليساريو أو حتى الماسونية.
رسالة إلى القناصل والمسؤولين المغاربة
ما يحدث ليس مجرد صدفة، بل هو عمل مدروس يستوجب اليقظة. من غير المقبول أن تظل مثل هذه الشخصيات تحضر الأنشطة المغربية الرسمية والخاصة دون أي تدقيق في خلفياتها ونواياها الحقيقية. لذا، أدعو القناصل المغاربة والجمعيات النشطة في إسبانيا إلى اتخاذ الحيطة والحذر من هذه العناصر المشبوهة، والتأكد من هوية من يُسمح لهم بحضور الأنشطة الرسمية التي تمثل صورة المغرب في الخارج.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تحتاج الجالية المغربية في إسبانيا إلى حماية نفسها من المتسللين الذين يخدمون أجندات خفية، والذين يستغلون العمل الجمعوي والدبلوماسي كوسيلة للوصول إلى أهداف غير معلنة. فاليقظة والحذر مسؤولية الجميع!

التعليقات 0