تساقطات مطرية تنعش آمال الفلاحين وتنعكس إيجاباً على الموسم الفلاحي بالمغرب


أحيت التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة التي شهدتها مختلف جهات المملكة آمال الفلاحين المغاربة، بعد شهور من القلق الناتج عن تأخر الأمطار واستمرار الجفاف للعام السابع على التوالي. ووفقًا لتقارير رسمية، فقد جاءت هذه التساقطات في توقيت حاسم ساعد في إنقاذ الموسم الفلاحي الحالي، خاصة فيما يتعلق بالحصول على محصول زراعي معقول في ظل الظروف المناخية الصعبة التي يعرفها المغرب.

تأثير مباشر على الحبوب والمراعي

أكدت المديرية الجهوية للفلاحة بجهة الرباط-سلا-القنيطرة أن الأمطار الأخيرة سيكون لها أثر إيجابي على الحبوب الخريفية، والقطاني، والزراعات الكلئية، فضلًا عن تحسن الغطاء النباتي بالمراعي، مما سيساهم في تقليص كلفة الأعلاف وتحسين وضعية الثروة الحيوانية المتضررة سابقًا من ارتفاع أسعار العلف.

وبلغ المعدل التراكمي للتساقطات المطرية في بعض المناطق الفلاحية كسهل اللوكوس أزيد من 66 ملم خلال الأسابيع الماضية، ما ساهم في تحسين حالة التربة ورفع منسوب المياه الجوفية والسدود، وهو ما يشكل متنفسًا هامًا للفلاحين والمهنيين في القطاع.

 المياه والسدود.. تحسن طفيف لكنه غير كاف

على الرغم من الارتفاع النسبي في منسوب المياه، لا تزال نسبة ملء السدود متواضعة مقارنة بمعدلات السنوات الماضية. فقد أشار وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية، محمد صديقي، إلى أن المعدل العام للتساقطات لا يزال دون المستوى المطلوب، حيث لم يتجاوز 104 ملمترات منذ بداية الموسم، مقابل 349 ملم في سنة عادية.

تحديات بنيوية مستمرة

وعلى الرغم من هذا التحسن المرحلي، لا تزال التحديات البنيوية تؤرق الفلاح المغربي، خاصة مع توالي سنوات الجفاف وارتفاع كلفة الإنتاج، إلى جانب ضعف البنية التحتية في عدد من المناطق القروية وغياب دعم منظم للمزارعين الصغار. كما أشار عدد من المهنيين إلى تراجع مردودية الحبوب، وتأثير الجفاف على الأشجار المثمرة والزيتون.

خطط حكومية واستراتيجيات للإنقاذ

في مواجهة هذه التحديات، تعمل الحكومة المغربية على تفعيل مجموعة من التدابير الرامية إلى دعم القطاع الفلاحي وضمان الحد الأدنى من الأمن الغذائي، أبرزها:

  • ضخ استثمارات إضافية في تقنيات الري بالتنقيط وتشجيع الاستعمال الرشيد للمياه.

  • مواصلة تنفيذ برنامج “الجيل الأخضر 2020-2030” الذي يهدف إلى تعزيز تنافسية القطاع وتحسين دخل الفلاحين.

  • دعم التحول إلى زراعات أقل استهلاكًا للمياه وأكثر ملاءمة للظروف المناخية.

  • تقديم مساعدات مالية وعينية للفلاحين المتضررين من آثار الجفاف، خاصة في مناطق الأطلس والجنوب الشرقي.

نحو فلاحة ذكية ومستدامة

تشكل هذه التساقطات فرصة لإعادة التفكير في النموذج الفلاحي المغربي، عبر التوجه نحو فلاحة ذكية، تعتمد على التكنولوجيا والمعطيات المناخية الدقيقة، وتستثمر في البحث الزراعي والتكوين المستمر للفلاحين، لضمان الاستدامة ومواجهة التحولات المناخية المتسارعة.

MRE24H يواصل مواكبة المستجدات الفلاحية والاقتصادية في المغرب، مع التركيز على القضايا التي تهم الجالية المغربية بالخارج في علاقتها بالاستثمار في القطاع الفلاحي.

مواضيع ذات صلة

29 أبريل 2025 - 13:38

المغرب يُحدث أكبر حوض لبناء السفن في إفريقيا لمنافسة إسبانيا وجنوب أوروبا

29 أبريل 2025 - 13:24

بعثة تجارية أمريكية تحلّ بالمغرب لتعزيز الشراكة الزراعية وتوسيع النفاذ إلى أسواق إفريقيا

29 أبريل 2025 - 13:03

المغرب ثاني أكبر مصدر للكوسة إلى الاتحاد الأوروبي خلال 2024

22 أبريل 2025 - 10:50

المغاربة في إيطاليا حوّلوا 6.9 مليارات يورو إلى وطنهم خلال سنتين

17 أبريل 2025 - 15:04

المغرب يواجه ارتفاعًا مقلقًا في البطالة.. الحكومة ترصد 1.4 مليار دولار لمجابهة الأزمة

13 أبريل 2025 - 16:08

المنتجون المغاربة يتوقعون موسم بطيخ استثنائي: زيادة في الكميات وجودة عالية

التعليقات 0

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر :عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.