تعيش العلاقات بين فرنسا والجزائر مرحلة جديدة من التوتر، خاصة فيما يتعلق بسياسة التأشيرات، حيث كشفت تقارير فرنسية عن تقليص باريس عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين بنسبة 28% خلال شهر يناير 2025، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. هذا القرار أثار موجة من الجدل السياسي والإعلامي، مما يعكس استمرار التوترات الدبلوماسية بين البلدين.
وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسي معقد، حيث سبق لفرنسا أن فرضت قيودًا مشددة على منح التأشيرات لمواطني بعض الدول المغاربية، مبررة ذلك بعدم تعاون هذه الدول في استقبال مواطنيها الذين يُرفض بقاؤهم في فرنسا. وعلى الرغم من تحسن طفيف في العلاقات بين البلدين خلال الأشهر الأخيرة، إلا أن هذا القرار الأخير قد يعيد إشعال الخلافات.
من جهتها، أعربت الجزائر عن استيائها من هذه السياسة، معتبرة أنها تستهدف المواطنين الجزائريين دون مبرر واضح، خاصة في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية القوية بين البلدين. وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن الجزائر قد ترد بإجراءات مماثلة أو عبر تقليل التعاون في بعض الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وتعد قضية التأشيرات إحدى النقاط الحساسة في العلاقات الجزائرية-الفرنسية، حيث تؤثر بشكل مباشر على الطلبة ورجال الأعمال والأسر ذات الروابط الثنائية. وبينما تسعى باريس إلى ضبط تدفقات الهجرة غير الشرعية، ترى الجزائر أن هذه القيود تشكل عقبة أمام التواصل الطبيعي بين الشعبين.
في ظل هذه التطورات، تبقى العلاقات الفرنسية-الجزائرية رهينة للتجاذبات السياسية، حيث يتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة محاولات دبلوماسية لتخفيف التوتر، خاصة مع ازدياد الضغوط من قبل الجالية الجزائرية في فرنسا التي تطالب بتسهيلات أكثر في منح التأشيرات.

التعليقات 0