فؤاد أحيدار.. صوت مغربي يهز الساحة السياسية في بلجيكا

في قلب العاصمة البلجيكية بروكسل، حيث تتقاطع الهويات والثقافات، يبرز اسم فؤاد أحيدار كأحد أبرز الوجوه السياسية من أصول مغربية. رجل لم يأتِ من صالونات النخبة، بل من الأحياء الشعبية التي تعرف وجع الهجرة وصراع الهوية، ليصبح صوتاً عالياً في برلمان بروكسل ومدافعاً شرساً عن حقوق المسلمين، وعن فلسطين التي تسكن وجدانه.

من الهامش إلى مركز القرار

وُلد فؤاد أحيدار في 13 أكتوبر 1973 بمدينة ميكلين البلجيكية، لأبوين مغربيين قدما من الريف بحثاً عن حياة أفضل. ترعرع في محيط اجتماعي متنوع، حيث كان التعدد اللغوي والديني جزءاً من يومياته. هذا التنوع شكّل شخصيته وساهم في بلورة وعيه المبكر بأهمية النضال من أجل العدالة والمساواة.

بدأ مسيرته المهنية كعامل اجتماعي، يشتغل مع الشباب والمهاجرين، حيث لمس عن قرب تحديات الهجرة، من التمييز في المدارس وسوق الشغل، إلى الصور النمطية المتجذرة في الإعلام والسياسة. لكن طموحه لم يكن ليتوقف عند العمل الاجتماعي. وجد في السياسة أداة للتغيير الحقيقي، فقرر خوض غمارها.

نجم في سماء السياسة البلجيكية

التحق أحيدار بحزب “فورويت” (Vooruit) الاشتراكي، حيث تمكن من فرض اسمه داخل الحزب والبرلمان على حد سواء. لكنه لم يكن يوماً سياسياً تقليدياً؛ بل ظل ذلك الصوت الخارج عن الخط الرسمي، الناقد من الداخل، والرافض لكل أشكال الانبطاح. وفي ديسمبر 2023، أعلن انسحابه من الحزب، قائلاً إنه “صُدم من تراجع الحزب عن مبادئه” و”انحرافه عن قيم العدالة الاجتماعية والحرية والتعدد”.

لكن الانسحاب لم يكن نهاية المسار، بل بداية جديدة. فقد أسس حركة سياسية مستقلة سماها “تيم فؤاد أحيدار”، تمكنت في انتخابات يونيو 2024 من تحقيق اختراق غير متوقع، بحصولها على ثلاثة مقاعد في برلمان بروكسل، ومقعد في البرلمان الفلمنكي. نجاحه أثبت أن هناك جمهوراً واسعاً يثق في نبرة الصدق، وفي خطاب يضع الناس – لا المصالح – في الواجهة.

بين فلسطين والمسلمين… مواقف لا تُهادن

لم يكن فؤاد أحيدار يوماً سياسياً محايداً. بل كان دائماً في قلب المعارك الأخلاقية، خاصة حين يتعلق الأمر بالدفاع عن الإسلام والمسلمين. في أكثر من مناسبة، انتقد السياسات التمييزية ضد الجالية المسلمة، ودعا إلى احترام الحريات الدينية ومكافحة الإسلاموفوبيا، حتى وإن كلفه ذلك انتقادات من زملائه السياسيين.

لكن الموقف الأجرأ كان في خضم العدوان الإسرائيلي على غزة سنة 2023، حين وصف هجوم حماس بأنه “رد فعل صغير”، معتبراً أن “ما يجنيه الإسرائيليون اليوم هو حصاد عقود من الظلم والاستيطان”. تصريحاته أشعلت جدلاً واسعاً، وواجه على إثرها ضغوطاً للاستقالة من رئاسة لجنة المجتمع الفلمنكي، وتعرض لتهديدات بالقتل، لكنه لم يتراجع.

المنصب الحالي: استقلالية بثمن الجرأة

اليوم، يشغل فؤاد أحيدار منصب نائب في برلمان بروكسل عن حركته الخاصة، ويواصل اشتغاله السياسي من موقع أكثر استقلالية، لكنه أكثر قوة وتأثيراً. في كل جلسة، وفي كل تصريح، يؤكد أن الانتماء للمغرب ليس عبئاً، بل مصدر فخر. وأن الدفاع عن فلسطين ليس خروجاً عن السياسة، بل التزام بالعدالة. وأن المسلم في بلجيكا ليس غريباً، بل شريك في الوطن.

فؤاد أحيدار ليس مجرد نائب برلماني من أصول مغربية. إنه رمز لجيل جديد من السياسيين الذين لا يقايضون المبادئ بالمناصب، ولا يخفون هويتهم ليرضوا الخطاب العام. هو صوت يحمل في نبرته صدى الهجرة، وأمل الجالية، وعناد الذين لا يقبلون أن يكونوا مجرد أرقام في إحصاءات الاندماج.

مواضيع ذات صلة

19 أبريل 2025 - 16:34

من مضمار الذهب إلى طريق الحكم: مغربية الأصل ترشّحت لرئاسة فنلندا

10 أبريل 2025 - 09:31

سعيد البدوي… صانع المجد المغربي في حلبات الكيك بوكسينغ العالمية

09 أبريل 2025 - 20:30

محمد بنزكور.. الكاتب المغربي الذي حمل قلمه إلى هولندا وفتح نوافذ الذاكرة والهوية

09 أبريل 2025 - 16:25

صابرين موح.. مغربية تتصدر المشهد السياسي في مليلية

08 أبريل 2025 - 10:56

مغربيان يتألقان في جائزة الشيخ زايد للكتاب

07 أبريل 2025 - 23:00

ابتهال أبو سعد.. مهندسة مغربية تفضح مايكروسوفت وتنتصر للقضية الفلسطينية

التعليقات 0

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر :عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.