“أحمد بوطالب: من الناظور إلى عمدة روتردام… قصة نجاح مغربية في قلب هولندا”

أحمد بوطالب، عمدة روتردام السابق، هو أحد أبرز الشخصيات السياسية من أصول مغربية التي تركت بصمة قوية في تاريخ هولندا. وُلد في الناظور بالمغرب عام 1962، وانتقل إلى هولندا في سن مبكرة، حيث بدأ مسيرته السياسية التي امتدت لأكثر من عقدين من الزمن، أسهم خلالها في تطوير مدينة روتردام وجعلها واحدة من أبرز مدن أوروبا من حيث البنية التحتية والتنوع الثقافي.

من الناظور إلى روتردام: بداية مشوار طويل

انتقل أحمد بوطالب إلى هولندا وهو في سنٍ صغيرة، حيث درس الهندسة المعمارية، ليجد نفسه في مرحلة لاحقة من حياته على مقعد العمدة في واحدة من أكبر المدن الهولندية. بوطالب لم يكن مجرد مهاجر عادي؛ بل كان نموذجًا للاندماج الناجح في المجتمع الهولندي، وتدرّج في المناصب السياسية إلى أن أصبح أول عمدة من أصول مغربية في تاريخ مدينة روتردام.

العمدة الأكثر تأثيرًا في روتردام

في عام 2008، تولى بوطالب منصب عمدة روتردام، وهو منصب يتطلب قيادة قوية ورؤية بعيدة المدى، وخاصة في مدينة تشتهر بتنوعها العرقي والثقافي. خلال سنوات حكمه، كانت روتردام تشهد العديد من التحولات، وكان بوطالب في طليعة هذه التحولات. قام بوطالب بالعديد من المشاريع المهمة التي ساهمت في تحسين البنية التحتية، منها إعادة تصميم محطة روتردام المركزية التي أصبحت واحدة من أبرز معالم المدينة.

كما عُرف بوطالب بمواقفه الراسخة في تعزيز التعايش السلمي بين مختلف الثقافات في المدينة. استطاع بفضل شخصيته القيادية أن يعزز من الحوار بين المجتمعات المختلفة، وتوجَّه بأنظار المدينة إلى أهمية اللغة الهولندية كأداة للتواصل بين جميع فئات المجتمع، مما أسهم في تقليص الفجوات الثقافية والعرقية داخل المدينة.

جوائز وتكريمات

خلال مسيرته، حاز أحمد بوطالب على العديد من الجوائز والتكريمات، أبرزها جائزة “أفضل عمدة في العالم” التي منحتها له منظمة “سيتي مايورز” البريطانية في عام 2021. هذا التكريم جاء تقديرًا لجهوده في تحسين حياة المواطنين في روتردام وتعزيز قيم التنوع والعدالة الاجتماعية.

التحديات والمواقف الصعبة

مثل أي قائد حكيم، واجه بوطالب العديد من التحديات. كان عليه التصدي للعديد من الأزمات، مثل أزمة اللاجئين والهجمات الإرهابية التي عصفت بهولندا، بالإضافة إلى المواجهات السياسية الصعبة. رغم هذه التحديات، كان بوطالب دائمًا ما يحرص على الحفاظ على توازن المدينة وحمايتها من الفوضى.

في عام 2018، وقع حدث بارز في مسيرة بوطالب، حيث التقى في الناظور مع محامي معتقلي “حراك الريف” في المغرب، في خطوة وصفها الكثيرون بأنها تعبير عن التزامه بالحوار مع مختلف الأطراف والبحث عن حلول سلمية.

الخروج من الساحة السياسية

بعد 15 عامًا من تولي منصب العمدة، أعلن أحمد بوطالب في 2024 عن قراره بالتنحي عن منصبه. القرار الذي كان مفاجئًا للكثيرين، جاء بعد مسيرة حافلة بالإنجازات. بوطالب قال في تصريحاته عقب إعلان استقالته: “لقد عملت بكل جهد من أجل روتردام، واليوم أعتقد أنه حان الوقت لتمهيد الطريق لأجيال جديدة قادرة على الاستمرار في هذا الطريق”.

أحمد بوطالب: رمز التعايش والقيادة الحكيمة

يبقى أحمد بوطالب مثالًا يحتذى به في التعايش بين الثقافات المختلفة والاندماج الناجح في المجتمعات الغربية. لقد أسهم بوطالب في تعزيز صورة روتردام على الساحة الدولية كمدينة حديثة ومتنوعة، كما نجح في رفع مستوى الوعي حول قضايا الهجرة والحقوق المدنية.

رغم مغادرته الساحة السياسية الهولندية، يبقى أحمد بوطالب رمزًا للمغاربة في المهجر، وقائدًا ترك بصمة لا تُمحى في مدينة روتردام، وفي التاريخ السياسي لهولندا.

مواضيع ذات صلة

19 أبريل 2025 - 16:34

من مضمار الذهب إلى طريق الحكم: مغربية الأصل ترشّحت لرئاسة فنلندا

10 أبريل 2025 - 09:31

سعيد البدوي… صانع المجد المغربي في حلبات الكيك بوكسينغ العالمية

09 أبريل 2025 - 20:30

محمد بنزكور.. الكاتب المغربي الذي حمل قلمه إلى هولندا وفتح نوافذ الذاكرة والهوية

09 أبريل 2025 - 16:25

صابرين موح.. مغربية تتصدر المشهد السياسي في مليلية

08 أبريل 2025 - 10:56

مغربيان يتألقان في جائزة الشيخ زايد للكتاب

07 أبريل 2025 - 23:00

ابتهال أبو سعد.. مهندسة مغربية تفضح مايكروسوفت وتنتصر للقضية الفلسطينية

التعليقات 0

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر :عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.