وُلدت صابرين موح عبد القادر في مدينة مليلية يوم 26 أبريل 1984، وترعرعت في أزقتها، لتصبح بعد سنوات أول امرأة تتولى منصب مندوبة الحكومة الإسبانية في المدينة المحتلة. تنحدر صابرين من أصول مغربية، وتُجسّد اليوم نموذجاً للمرأة السياسية الصاعدة التي جمعت بين الانتماء الثقافي والالتزام الإداري لخدمة المدينة وسكانها، بمن فيهم الجالية المغربية والمهاجرين.
بعد حصولها على دبلوم في التعليم بتخصص التربية الموسيقية من جامعة غرناطة فرع مليلية، وشهادة الكفاءة التربوية، بدأت صابرين مشوارها المهني كمعلمة في التعليم الابتدائي، قبل أن تلج عالم الإدارة والسياسة. تدرّجت في مناصبها إلى أن عينت سنة 2018 كمندوبة للحكومة الإسبانية بمليلية، ثم انتُخبت سنة 2024 كأمينة عامة للحزب الاشتراكي بالمدينة، وأعيد انتخابها في يناير 2025 بالتزكية.
إنجازات ملموسة خلال الولاية:
منذ توليها المنصب، أظهرت صابرين موح حرصاً واضحاً على الدفاع عن مصالح الجالية المغربية المقيمة بمليلية، التي تمثل شريحة اجتماعية واسعة تعاني من عدة تحديات. من بين أبرز إنجازاتها، تنظيم لقاءات دورية مع ممثلي السكان المحليين لمناقشة معاناة الجالية على مستوى المعابر الحدودية، خاصة ما يتعلق بـ”كابوس الطوابير” الذي يعاني منه المواطنون أثناء عبورهم من وإلى المغرب.
كما لعبت دوراً محورياً في التنسيق مع السلطات المركزية الإسبانية ومع المسؤولين المغاربة، من أجل تحسين ظروف التنقل وتسهيل الإجراءات الحدودية، لا سيما بالنسبة للعمال والمسنين والنساء. وسعت أيضاً إلى خلق آليات تواصل جديدة مع المجتمع المدني المحلي، من خلال إطلاق منصات استماع وتبليغ الشكاوى.
في مجال الهجرة، دافعت صابرين عن ضرورة احترام كرامة المهاجرين غير النظاميين، وحرصت على تطبيق سياسات تراعي البعد الإنساني في تدبير مراكز الإيواء. وأطلقت عدة مبادرات لتحسين ظروف الاستقبال، خاصة بالنسبة للقاصرين غير المرافقين، وهو الملف الذي طالما أثار الجدل داخل مليلية.
خاتمة:
بدمجها بين جذورها الثقافية والتزامها السياسي، أصبحت صابرين موح عبد القادر نموذجاً للمرأة القادرة على صناعة الفارق داخل المؤسسات. مسيرتها في مليلية تبرز كيف يمكن لشخصية ذات انتماء مزدوج أن تسهم في بناء جسور الفهم والاحترام بين ضفتي المتوسط، وأن تكون صوتاً للعدالة الاجتماعية والتمثيل الحقيقي لكل مكونات المجتمع.

التعليقات 0