في زوايا الصالات الرياضية، حيث تختلط رائحة العرق بصدى الضربات، وبين الحبال التي شهدت ولادة أساطير قتالية، يبرز اسم سعيد البدوي كأحد أبرز العقول المدبرة في رياضة الكيك بوكسينغ العالمية. من مدينة الناظور إلى قاعات المجد في هولندا، رسم ابن الريف المغربي مسارًا استثنائيًا، جمع فيه بين الحنكة، الشغف، والرؤية المستقبلية.
من أزقة الناظور إلى مدرجات التتويج الدولي
وُلد سعيد البدوي في 1 شتنبر 1980 بالناظور، قبل أن تهاجر عائلته إلى هولندا، حيث استقر بمدينة ماارسنبروك. هناك، انطلقت رحلته في عالم الرياضات القتالية، بدءًا بالكاراتيه ثم الكيك بوكسينغ، تحت إشراف المدرب المغربي محمد أيت حسو، إلى جانب نخبة من الأسماء التي ستصنع لاحقًا المجد المغربي في الحلبات، كالنجم بدر هاري.
لكن القدر كان له رأي آخر؛ فحادث دراجة نارية عام 2001 وضع حدًا لحلمه كمقاتل. غير أن السقوط لم يكن نهاية الطريق، بل كان بداية لمرحلة أكثر تأثيرًا، حين قرر تحويل مساره من مقاتل إلى مهندس لصناعة الأبطال.
SB Gym: حيث يُصقل المجد
أسس البدوي صالة SB Gym في أوتريخت، والتي سرعان ما تحوّلت إلى مصنع حقيقي للأبطال. منهجه في التدريب يزاوج بين الصرامة التكتيكية والاحتضان النفسي، في بيئة تشبه الأسرة أكثر مما تشبه مجرد نادٍ رياضي. فكرته لم تكن فقط إنتاج مقاتلين، بل بناء شخصيات متوازنة داخل الحلبة وخارجها.
وتضم لائحة المقاتلين الذين تألقوا تحت إشرافه أسماء من الصف الأول:
-
جمال بن صديق، الذي عاد مؤخرًا للمعسكر بعد فترة غياب، واستعاد بريقه تحت جناح البدوي بتحقيقه انتصارًا كبيرًا في GLORY 90.
-
نور الدين محيدين، الذي واصل تألقه مع وان شامبيون بتحقيق فوز قوي بداية 2025 في بانكوك.
-
إلياس بولعيد وإلياس إنّاحاشي، ضمن أبرز المقاتلين في منظمة ONE، وحققا عروضًا مبهرة في الأشهر الأخيرة.
-
جيرمين دي راندامي، البطلة السابقة في UFC، والتي لا تزال تحظى بدعم البدوي الفني رغم تقاعدها المؤقت.
-
إضافة إلى أبو بكر وعثمان زعيتر، وتايفون أوزكان، .. وآخرون الذين يواصلون التألق في مختلف المنصات العالمية.
البدوي… في خدمة القيم قبل الألقاب
رغم كل هذا البريق، يحتفظ سعيد البدوي بتواضعه وإيمانه العميق بأن البطل لا يُصنع فقط بالضربات القوية، بل بالعقل والأخلاق. كثيرًا ما يُسمع صوته في الحلبة وهو يذكّر مقاتليه بـ”احترام الخصم”، ويؤمن بأن البطولة تبدأ من داخل الإنسان، قبل أن تظهر على المنصات.
حضور مغربي يتجاوز الأضواء
في زمن تتسابق فيه الدول على إبراز قوتها الناعمة من خلال الرياضة، يشكل سعيد البدوي أحد أعمدة الحضور المغربي في المشهد القتالي العالمي. لم يعد مجرد مدرب، بل بات مرجعًا عالميًا، يُستشار في أدق تفاصيل المعسكرات، وتُحسب له ألف حساب عند التحضير لأي نزال كبير.
ومع كل مرة يُرفرف فيها العلم المغربي في قاعة مملوءة بالجماهير، سواء في بانكوك أو أمستردام أو دبي، هناك بصمة لسعيد البدوي، هناك قصة نجاح مغربية تُروى للعالم.

التعليقات 0