كشفت آخر الإحصائيات الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط بالمغرب عن تفاقم غير مسبوق في معدلات البطالة خلال عام 2024، حيث ارتفعت النسبة إلى 21.3% مقارنة بـ16.2% في 2014، ما يعكس عمق التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها المملكة في السنوات الأخيرة.
ووفقًا لنتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى، فقد بلغ عدد العاطلين 1.68 مليون شخص، بزيادة قدرها 58 ألف عاطل خلال عام واحد فقط، مع تسجيل معدلات بطالة مرتفعة في صفوف الشباب (39.5%)، النساء (20.8%)، وحاملي الشهادات العليا الذين أصبحوا يمثلون قرابة ربع العاطلين عن العمل، خصوصًا في فئة التقنيين والأطر المتوسطة.
🌍 تركز جغرافي وقطاع فلاحي متأزم
وتم رصد تركّز ثلاثة أرباع العاطلين في ست جهات رئيسية، تتصدرها جهة الدار البيضاء-سطات، وهو ما يعكس الفوارق الجهوية في توزيع فرص الشغل والبنية الاقتصادية.
أما القطاع الفلاحي، فقد تكبّد خسائر جسيمة بسبب الجفاف المستمر للسنة السابعة على التوالي، مما أسفر عن فقدان أكثر من 137 ألف منصب شغل، خصوصًا في المناطق القروية التي تعتمد بشكل كبير على الزراعة.
مؤسسات صغيرة في قلب النسيج الاقتصادي
تُعد المقاولات الصغيرة والمتوسطة العمود الفقري للاقتصاد المغربي، حيث تمثل 97.3% من مجموع المؤسسات، وتوفر حوالي 3.6 ملايين وظيفة دائمة. غير أن هذه المقاولات تظل هشّة في مواجهة الأزمات المناخية والمالية.
تراجع في معدل النشاط
أفادت الإحصاءات بأن معدل النشاط الاقتصادي انخفض إلى 41.6% في عام 2024، بعد أن كان 47.6% سنة 2014، وسط تفاوت كبير بين الجنسين، حيث بلغ معدل نشاط الرجال 67.1% مقابل 16.8% فقط لدى النساء.
خطة حكومية بقيمة 1.4 مليار دولار
أمام هذه المؤشرات المقلقة، أعلنت الحكومة المغربية عن خطة طموحة تهدف إلى الحد من البطالة وتحفيز الاقتصاد، من خلال تخصيص 1.4 مليار دولار في ميزانية سنة 2025 لتشجيع الاستثمار وخلق فرص الشغل.
وتشمل هذه الخطة:
-
دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة عبر تسهيلات تمويلية وضريبية.
-
إطلاق برامج إدماج وتشغيل الشباب، خاصة في المناطق القروية والمهمّشة.
-
تعزيز الاستثمار في القطاعات الواعدة، مثل الطاقات المتجددة، السياحة، والبنية التحتية، لا سيما في إطار الاستعدادات لاستضافة كأس العالم 2030.
-
مواصلة تنفيذ برامج التكوين المهني وربطها بحاجيات سوق العمل.
نحو أفق اقتصادي جديد
رغم التحديات الكبيرة التي تواجه الاقتصاد الوطني، تراهن الحكومة المغربية على هذه الإجراءات للخروج من دوامة البطالة وتحقيق إقلاع اقتصادي حقيقي، يستند على تنمية مستدامة وشاملة.
MRE24H سيواصل مواكبة آخر التطورات المتعلقة بالوضع الاقتصادي في المغرب، وتسليط الضوء على قضايا التشغيل والهجرة والاستثمار، بما يخدم مصالح مغاربة الداخل والخارج

التعليقات 0