من مضمار الذهب إلى طريق الحكم: مغربية الأصل ترشّحت لرئاسة فنلندا

في بلد يشتهر بثلوجه الدائمة وطبيعته الخلابة، برز اسم ساري مريم إساياح كواحدة من أبرز النساء في الساحة السياسية الفنلندية. لم تكن بدايتها في دهاليز السياسة، بل على حلبة الرياضة، حيث رفعت علم فنلندا عاليًا، قبل أن ترفع سقف الطموحات السياسية، وتُصبح أول سيدة من أصول مغربية تترشح لمنصب رئاسة الجمهورية في فنلندا.

من البطلة الرياضية إلى القيادية السياسية

ولدت ساري إساياح يوم 21 فبراير 1967 بمدينة هاوكيفوري (Haukipudas) في شمال فنلندا، لأب مغربي وأم فنلندية. نشأت وسط تنوع ثقافي شكّل شخصيتها المبكرة، وانطلقت في مسار رياضي متميز بصفتها عداءة في رياضة “المشي السريع”. توجت مسيرتها الرياضية بالحصول على الميدالية الذهبية في بطولة العالم سنة 1993 وبطولة أوروبا سنة 1994، لتُسجل اسمها في تاريخ الرياضة الفنلندية.

مسيرة سياسية تتسم بالثبات

بعد اعتزالها الرياضة، دخلت ساري غمار السياسة من بوابة حزب الديمقراطيين المسيحيين الفنلندي، وبدأت مسيرتها البرلمانية سنة 2003. شغلت عدة مناصب مهمة، أبرزها:

  • نائبة في البرلمان الأوروبي (2009-2014).

  • رئيسة لحزب الديمقراطيين المسيحيين منذ 2015.

  • وزيرة الزراعة والغابات في حكومة بيتري أوربو منذ يونيو 2023.

عرفت ساري بتوجهاتها المحافظة، وتمسكها بالمبادئ الأخلاقية والدفاع عن القيم الاجتماعية، مما جعلها تحظى بدعم فئات متنوعة في المجتمع الفنلندي، خصوصًا في المناطق الريفية.

ترشح تاريخي لرئاسة فنلندا

في سابقة هي الأولى من نوعها، أعلنت ساري ترشحها للانتخابات الرئاسية الفنلندية لعام 2024، ممثلةً لحزبها، حيث شكل ترشحها حدثًا رمزيًا للجالية المغربية والمهاجرين في أوروبا. وعلى الرغم من أنها لم تفز بالسباق، إلا أنها حصلت على تقدير واسع، واحتلت المرتبة السابعة بنسبة 1.48% من الأصوات.

هوية مركبة.. وإلهام للأجيال

تمثل ساري مريم نموذجًا فريدًا للمرأة ذات الهوية المركبة التي نجحت في الاندماج الإيجابي بالمجتمع الأوروبي دون أن تتنكر لجذورها. وهي بذلك تُعتبر مصدر إلهام لأبناء الجالية المغربية في أوروبا، خصوصًا الشابات، لتوسيع آفاق الطموح والمشاركة الفاعلة في الحياة العامة.

صوت نسائي ذو أصول مغربية في قلب أوروبا

إن صعود إساياح في الساحة السياسية الفنلندية لا يُعد فقط إنجازًا فرديًا، بل يعكس تحوّلًا في الوعي الأوروبي تجاه الكفاءات القادمة من خلفيات متعددة. وتُجسد ساري اليوم صورة مشرقة لجيل جديد من أبناء الجالية المغربية الذين يتطلعون إلى التأثير في مراكز القرار السياسي الأوروبي.

مواضيع ذات صلة

10 أبريل 2025 - 09:31

سعيد البدوي… صانع المجد المغربي في حلبات الكيك بوكسينغ العالمية

09 أبريل 2025 - 20:30

محمد بنزكور.. الكاتب المغربي الذي حمل قلمه إلى هولندا وفتح نوافذ الذاكرة والهوية

09 أبريل 2025 - 16:25

صابرين موح.. مغربية تتصدر المشهد السياسي في مليلية

08 أبريل 2025 - 10:56

مغربيان يتألقان في جائزة الشيخ زايد للكتاب

07 أبريل 2025 - 23:00

ابتهال أبو سعد.. مهندسة مغربية تفضح مايكروسوفت وتنتصر للقضية الفلسطينية

06 أبريل 2025 - 11:15

فؤاد أحيدار.. صوت مغربي يهز الساحة السياسية في بلجيكا

التعليقات 0

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر :عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.